أطلقت "Scientific Climate Ratings" -وهي مبادرة تابعة لكلية "إديك" (Edhec) للأعمال- نظام "تصنيفات مخاطر المناخ السيادية"، واصفةً إياه بأنه "معيار علمي جديد لفهم وتسعير الأثر الاقتصادي الكلي لارتفاع درجات الحرارة على الاقتصادات السيادية".
يتم احتساب تصنيفات مخاطر المناخ السيادية بناءً على أفقين زمنيين مرجعيين هما عامي 2035 و2050، كما تتوفر أيضاً سلاسل زمنية سنوية. وتحصل كل دولة على تصنيف حرفي يتراوح من A إلى G، حيث يمثل الحرف G أعلى مستويات التعرض للمخاطر؛ ويهدف هذا "المعيار الجديد" إلى تقديم صورة واضحة للدول الرابحة وتلك الخاسرة.
وفي تصريح لموقع "ClimateAdaptation.life"، أفادت كلية "إديك" بأن "الاقتصادات الخمسة الأقل تضرراً بحلول عام 2050 وفقاً لإطار عملنا هي: منغوليا، وآيسلندا، وروسيا، وقيرغيزستان، والنرويج (وجميعها حازت على تصنيف A). وتُعد منغوليا الدولة الوحيدة في نموذجنا التي يُتوقع أن تشهد أثراً اقتصادياً إيجابياً جراء ارتفاع درجات الحرارة بحلول عام 2050، في حين يُتوقع أن تكون أضرار الدول الأخرى أقل من المتوسط العالمي".
خاسرون
من المتوقع أن تكون البرازيل والهند والولايات المتحدة من بين الدول الأكثر تضرراً، مع ترتب تداعيات كبيرة؛ ففي البرازيل، يُتوقع أن يبلغ الأثر على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي -5.8% في عام 2035 و-13% في عام 2050، بينما ستخسر الهند 4.8% في عام 2035 و10.8% في عام 2050. ومع ذلك، تتفاوت هذه التأثيرات بشكل كبير داخل الدول نفسها.
وجاء في المذكرة التي نُشرت الأسبوع الماضي: "على سبيل المثال، تُعد الولايات المتحدة كياناً سيادياً يتسم بتفاوت مناخي داخلي كبير؛ إذ تختلف التأثيرات المتوقعة بشكل جوهري بين الولايات الجنوبية الأكثر دفئاً -مثل أريزونا وتكساس وفلوريدا- والولايات الشمالية الأكثر برودة -مثل مينيسوتا ومونتانا وداكوتا الشمالية. ومن خلال أخذ هذه التباينات دون الوطنية واختلافات التوزيع السكاني في الاعتبار، تتوقع المنهجية المتبعة انخفاضاً في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة 4.6% في عام 2035 و10.4% في عام 2050".
وبحلول عام 2035، ستحصل الولايات المتحدة على تصنيف عام قدره "E"، في حين تتراوح تصنيفات معظم دول أوروبا الغربية بين "A" و"C". كما ستكون أجزاء كبيرة من القارة الأفريقية عرضة بشكل كبير لدرجات حرارة متطرفة، حيث تتراوح التصنيفات بين "D" و"G".
وذكرت مؤسسة "إيديك" (Edhec) أن إيطاليا حصلت على تصنيف "C"، مع توقعات بأن يبلغ الأثر على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي -2.08% بحلول عام 2030 و-8.57% بحلول عام 2050.
وصرحت "إيديك" لموقع "ClimateAdaptation.life" قائلة: "غير أن هذا الأثر ليس موحداً عبر أقاليم إيطاليا العشرين؛ إذ تُظهر النتائج الإقليمية تبايناً ملموساً، حيث تشمل الأقاليم الأكثر عرضة للمخاطر كلاً من لاتسيو وكامبانيا وفينيتو وبوليا ولومبارديا، في حين يُعد إقليم فالي داوستا (Valle d’Aosta) الإقليم الوحيد الذي يُظهر أثراً إيجابياً طفيفاً في نموذجنا".
التاريخ والمنهجية
تُعد "تصنيفات مخاطر المناخ السيادية" (Sovereign Climate Risk Ratings) نتاج عملية تطوير متعددة المراحل.
وتوضح مؤسسة "إيديك" (Edhec) لموقع ClimateAdaptation.life أن هذه العملية "بدأت بأبحاث علمية أساسية ضمن برنامج أبحاث المخاطر المادية التابع لمعهد إيديك للمناخ (Edhec Climate Institute) في يناير 2025".
وقد أدت المرحلة الأولى إلى تطوير أداة "Edhec-Clirmap" (وهي أداة لعرض الآثار الكلية الإقليمية الناجمة عن المناخ)، وهي أداة تفاعلية ومتاحة للعموم صُممت لتقييم الآثار الاقتصادية الكلية على المستوى الإقليمي الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة.
وذكرت "إيديك" أنه "بناءً على هذه الركيزة البحثية، قامت (Scientific Climate Ratings) بتحويل المنهجية الأساسية وتعزيزها لتصبح إطاراً تشغيلياً لتصنيف المخاطر السيادية يتماشى مع معايير شبكة تخضير النظام المالي (NGFS)، وذلك على مدار عام 2026". وأضافت أن الهدف يتمثل في سد الفجوة بين الأبحاث المناخية الأكاديمية والاحتياجات العملية للمستثمرين في الديون السيادية، والمؤسسات المالية، وصناع القرار في القطاع العام.
وأشارت "إيديك" إلى أن تصنيفات مخاطر المناخ السيادية "ترصد -لأول مرة- الأطراف الرابحة والخاسرة في اقتصاد عالمي مستقبلي، حيث تترك آثار المخاطر المناخية المادية المزمنة تأثيرات حقيقية ومستمرة على الناتج المحلي الإجمالي".
ومن شأن هذه التصنيفات أن توفر "آثاراً اقتصادية كلية متوقعة يمكن تفسيرها اقتصادياً وتتسق مع السيناريوهات المختلفة، مما يتيح للمستثمرين ومديري الأصول والبنوك تحديد قيمة مالية (تسعير) لمخاطر المناخ السيادية". وتتميز هذه التصنيفات بمستوى عالٍ من التفصيل دون الوطني؛ إذ تُشتق الآثار على الناتج المحلي الإجمالي الوطني من تقديرات الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي (GRP).
وتتوفر تصنيفات مخاطر المناخ السيادية بناءً على تسعة مسارات مناخية استشرافية. كما يتضمن الإطار "سيناريو متوقعاً" يُشتق من التجميع المرجح بالاحتمالات لهذه المسارات التسعة، ليكون بمثابة الأساس المرجعي لمقياس التصنيف السيادي.
وترى "إيديك" ضرورة دمج القياس الكمي لهذه "المخاطر المزمنة" في النماذج المالية للمستثمرين.
"يتماشى الأثر الاقتصادي بشكل عام مع مستوى الاحترار: فكلما زادت درجات حرارة العالم، زاد حجم الأثر الاقتصادي الكلي المتوقع".
ولتوضيح ذلك، قدمت "إيديك" نتائج تستند إلى ثلاثة سيناريوهات مختلفة: سيناريو "صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050" (Net Zero 2050)، والذي يقابل ارتفاعاً في درجات الحرارة بمقدار 1.3 درجة مئوية تقريباً بحلول عام 2100؛ سيناريو "الانهيار المناخي"، الذي يقابل ارتفاعاً في درجات الحرارة بنحو 4.4 درجة مئوية بحلول عام 2100؛ وسيناريو "السيناريو المتوقع"، الذي يقابل ارتفاعاً بنحو 3.1 درجة مئوية بحلول عام 2100.
وفي هذا الصدد، صرّحت مؤسسة "إيديك" (EDHEC) -مستعرضةً الأرقام الواردة أدناه- قائلةً: "يستند هذا ’السيناريو المتوقع‘ إلى ترجيح احتمالي يشمل مجموعة كاملة تضم تسعة سيناريوهات مناخية علمية، ويُشكّل الأساس لإطار عملنا الخاص بالتقييم".